الشوكاني
116
نيل الأوطار
وعن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل على أم سلمة وهي تختمر فقال : لية لا ليتين رواه أحمد وأبو داود . الحديث رواه عن أم سلمة وهب مولى أبي أحمد ، قال المنذري : وهذا يشبه المجهول ، وفي الخلاصة أنه وثقه ابن حبان . قوله : وهي تختمر الواو للحال والتقدير دخل عليها حال كونها تصلح خمارها ، يقال : اختمرت المرأة وتخمرت إذا لبست الخمار ، كما يقال : اعتم وتعمم إذا لبس العمامة . قوله : فقال لية بفتح اللام وتشديد الياء والنصب على المصدر ، والناصب فعل مقدر والتقدير ألويه لية . قوله : لا ليتين أمرها أن تلوي خمارها على رأسها وتديره مرة واحدة لا مرتين لئلا يشبه اختمارها تدوير عمائم الرجال إذا اعتموا فيكون ذلك من التشبه المحرم ، وسيأتي أنه محرم على العموم من دون تخصيص . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : صنفان من أهل النار لم أرهما بعد : نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رؤوسهن أمثال أسنمة البخت المائلة لا يرين الجنة ولا يجدن ريحها . ورجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس رواه أحمد ومسلم . قوله : صنفان من أهل النار فيه ذم هذين الصنفين : قال النووي : هذا الحديث من معجزات النبوة ، فقد وقع هذان الصنفان وهما موجودان . قوله : كاسيات عاريات قيل كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها ، وقيل معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارا لجمالها ونحوه ، وقيل تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها . قوله : مائلات أي عن طاعة الله وما يلزمهن حفظه ، مميلات أي يعلمن غيرهن فعلهن المذموم وقيل مائلات بمشيهن متبخترات مميلات لأكتافهن . وقيل المائلات بمشطهن مشطة البغايا المميلات بمشطهن غيرهن تلك المشطة . قوله : على رؤوسهن أمثال أسنمة البخت أي يكر من شعورهن ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوها . والبخت بضم الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة والتاء المثناة الإبل الخراسانية . ( والحديث ) ساقه المصنف للاستدلال به على كراهة لبس المرأة ما يحكى بدنها وهو أحد التفاسير كما تقدم ، والاخبار بأن من فعل ذلك من أهل النار وأنه لا يجد ريح الجنة مع أن ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام ، وعيد شديد يدل على تحريم ما اشتمل عليه الحديث من صفات هذين الصنفين .